عبد القادر الجيلاني
497
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
على قدم سيدنا محمد علي صلى اللّه عليه وسلم ويقال له محمدي ، ومنهم من هو على قدم غيره من الأنبياء وبيان ذلك كما قاله الحاتمي : إن الأقطاب المحمديين هم الذين ورثوا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيما اختص به من الشرائع والأحوال مما لم يكن في شرع تقدمه ولا في رسول تقدمه ، فإن كان في شرع تقدم شرعه وهو من شرعه أو في رسول قبله ، وهو فيه صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك الرجل وارث لذلك الرسول المخصوص ، ولكن من محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا ينسب إلا إلى ذلك الرسول وإن كان في هذه ، فيقال فيه موسوي إن كان من موسى ، وعيسوي إن كان من عيسى ، وإبراهيمي ، أو ما كان من رسول أو نبي ولا ينسب إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا من كان بمثابة ما قلناه مما اختص به محمد صلى اللّه عليه وسلم . اه . ثم لا يظن أن كل غوث محمدي أي على قدمه صلى اللّه عليه وسلم بل يكون أغواث ولم تحصل لهم هاته المنزلة إذ ليست إلّا لأفراد من الأكابر فالإمام الجيلي محمدي زيادة على القطبانية الكبرى . فائدة : أفادنا الأستاذ سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف المذكور سابقا رضي اللّه عنه في بعض مجالسه الزكية أن الشيخ سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه له انغماسات في ذات النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي بعض أوقاته تلك يعني الجيلي أنشد قوله : أنا كنت مع نوح بأعلى سفينة * بحارا وطوفانا على كف قدرة وكنت وإبراهيم ملقى بناره * وما يرد النيران إلا بدعوتي وكنت وموسى في مناجاة ربه * وموسى عصاه من عصاي استمدت ثم قال شيخنا : فكلام الجيلي هذا مسند في الحقيقة إلى من انغمس فيه الجيلي وفني فيه وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه هو وسيلة المرسلين وسائر المقربين وبما قرر شيخنا يفهم معنى قول الشبلي لتلميذه أتشهد أني محمد رسول اللّه فوافقه تلميذه فيما قال ، ومثل هذا كثير عنهم . وفي المواقف الروحية للعلامة الهمام الأمير سيدنا عبد القادر بن محيي الدين المذكور سابقا ما نصه : كنت مغرما بمطالعة كتب القوم رضي اللّه عنهم منذ الصبا غير سالك طريقهم ، فكنت في أثناء المطالعة أعثر على كلمات تصدر من سادات القوم وأكابرهم يقف منها شعري وتنقبض منها نفسي مع إيماني بكلامهم على مرادهم ؛ لأنني على يقين من آدابهم الكاملة وأخلاقهم الفاضلة ، وذلك كقول عبد القادر الجيلي